محمد عزة دروزة
431
التفسير الحديث
النواميس شرحا فنيا إن صح التعبير . ومن الواجب أن يبقى هدف الآيات في هذا النطاق على ما نبهنا عليه في المناسبات المماثلة الكثيرة . لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ‹ 46 › . يحتمل أن تكون هذه الآية معقبة على الآيات السابقة . ويحتمل أن تكون مقدمة للآيات التالية . والاحتمال الأول هو الأرجح . ففي الآيات السابقة طائفة من البراهين على عظمة اللَّه وقدرته سيقت ليعتبر بها أولو الأبصار ويهتدي بها من شاء اللَّه له الهداية إلى الصراط المستقيم . وقد تكرر ما جاء في الآية كثيرا في المناسبات المماثلة . وإطلاق الهداية لمن يشاء اللَّه يفسر بما جاء في آيات عديدة أخرى مثل جملة ويَهْدِي إِلَيْه مَنْ أَنابَ في آية سورة الرعد ‹ 27 › وجملة يَهْدِي بِه اللَّه مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَه سُبُلَ السَّلامِ في آية المائدة ‹ 16 › أي أن اللَّه يهدي من علم برغبته في الهداية وحسنت نيته على ما نبهنا عليه في مناسبات كثيرة سابقة . ويَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّه وبِالرَّسُولِ وأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ‹ 47 › وإِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ ‹ 48 › وإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْه مُذْعِنِينَ ‹ 49 › أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّه عَلَيْهِمْ ورَسُولُه بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ‹ 50 › إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّه ورَسُولِه لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنا وأَطَعْنا وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ‹ 51 › ومَنْ يُطِعِ اللَّه ورَسُولَه ويَخْشَ اللَّه ويَتَّقْه فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ ‹ 52 › . « 1 » مذعنين : خاضعين طائعين . « 2 » يحيف : يجور . الآيات احتوت : « 1 » حكاية حال فريق من المسلمين كانوا يدّعون أنهم مؤمنون باللَّه ورسوله